مصطفى لبيب عبد الغني
41
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
( 5 ) « إذا عرض للأضراس القدّامية تزعزع وتحرّك عن ضربة أو سقطة ولا يستطيع العليل العضّ على شئ يؤكل لئلا تسقط وعالجتها بالأدوية القابضة فلم ينجح فيها العلاج فالحيلة فيها أن تشدّ بخيط ذهب أو فضة ، والذهب أفضل لأن الفضة تتزنجر وتعفن بعد أيام والذهب باق على حاله أبدا لا يعرض له ذلك ، ويكون الخيط متوسطا في الرقة والغلظ على قدر ما يسع بين الأضراس وصورة التشيبك أن تأخذ الخيط وتدخل انثناءة بين الضرسين الصحيحين ثم تنسج بطرفى الخيط بين الأضراس المتحركة واحدة كانت أو أكثر حتى نصل بالنسج إلى الضرس الصحيح من الجهة الأخرى ثم تعيد النسج إلي الجهة التي بدأت منها وتشدّ يدك برفق وحكمة حتى لا تتحرك البتّة ويكون شدّك الخيط عند أصول الأضراس لئلا يفلت ، ثم يقطع طرفي الخيط الفاضل بالمقصّ وتجمعهما . وتفتلهما بالجفت وتخفيهما بين الضرس الصحيح والضرس المتحرك لئلا تؤذى اللسان ، ثم تترك هكذا مشددة ما بقيت ، فإن انحلت أو انقطعت شددتها بخيط آخر فيستمتع بها هكذا الدهر كله . . وقد تردّ الضرس الواحد أو الاثنين بعد سقوطهما في موضعهما وتشبّك كما وصفنا وتبقى . وإنما يفعل ذلك صانع درب رفيق ، وقد ينحت عظم من عظام البقر فيصنع منه كهيئة الضرس ويجعل في الموضع الذي ذهب منه الضرس ويشدّ كما قلنا فيبقى ويستمتع بذلك » « * » . ( الفصل الثالث والثلاثون ، الباب الثاني : في تشبيك الأضراس المتحركة بخيوط الفضة أو بخيوط الذهب )
--> ( * ) فصل غير مسبوق اليه ويكشف عن مهارة الزهراوى الفائقة في تشبيك الأضراس وفي التركيبات الصناعية للأسنان .